الشيخ فخر الدين الطريحي

56

مجمع البحرين

يقول له كن فيكون [ 36 / 82 ] هو صريح في أن إرادته نفس إيجاده للشيء ، ويشهد من الأحاديث عنهم ع ما صح عن صفوان قال : قلت لأبي الحسن : أخبرني عن الإرادة من الله أو من الخلق ؟ فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله فإرادته إحداثه لا غير ، لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له ( 1 ) قوله : يريد أن ينقض [ 18 / 77 ] أي هو متهيء للسقوط . والإرادة : المشيئة . قال الجوهري وأصلها الواو [ لقولك راوده ] إلا أن الواو سكنت فنقلت حركتها إلى ما قبلها فانقلبت في الماضي ألفا وفي المستقبل ياء وسقطت في المصدر لمجاورتها الألف الساكنة وعوض منها الهاء في آخره - انتهى ( 2 ) والمريد من صفاته تعالى صفات الفعل لا الذات ، لما روي عن عاصم بن حميد قال : قلت لأبي عبد الله ع لم يزل الله مريدا ؟ قال : إن المريد لا يكون إلا لمراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد وفي الحديث من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله ( 3 ) أي يطلب الموضع السهل اللين ، وذلك لئلا يرجع عليه رشاش البول . وفي حديث علي ع في الصحابة أنهم يدخلون روادا ويخرجون أدلة أي يدخلون عليه طالبين للعلم ويخرجون أدلة هداة للناس . والرواد جمع رائد ، مثل زائر وزوار ، وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ، يقال راد يرود ريدا وروادا وريادا . ومنه الحمى رائد الموت ( 4 )

--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 14 . ( 2 ) الصحاح ( ردد ) والزيادة منه . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 15 . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 111 .